تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم
17
منتقى الأصول
واما لأجل امتناع الشك في البقاء ، لان الموضوع ان كان موجودا كان الحكم موجودا لا محالة ، وإن لم يكن موجودا ارتفع الحكم لا محالة ، لارتفاع الحكم بعدم موضوعه ، فلو فرض ثبوت حكم شرعي والحال هذه فهو حكم جديد حادث لموضوع جديد ، لا بقاء لذلك الحكم . وهذا التقريب يمكن رده : اما دعوى أن الشك في بقاء الحكم لا بد وأن يكون ناشئا من الشك في بقاء الموضوع بسبب احتمال تغير بعض ماله دخل في الحكم . فتندفع : بان الموضوع الذي يعتبر بقاؤه في جريان الاستصحاب هو الموضوع العرفي وما يراه العرف معروضا للحكم بحسب مناسباته الذهنية دون الموضوع الدقي العقلي وهو كل ما له دخل في الحكم . ومن الواضح ان الموضوع بنظر العرف قد يكون باقيا حتى مع الجزم بزوال بعض الخصوصيات الملحوظة في حدوث الحكم ، فضلا عن صورة احتمال زوالها ، لأنها بنظره جهة تعليلية لا تقييدية . واما دعوى امتناع الشك في البقاء بالبيان المتقدم . فتندفع بما افاده في الكفاية وتبعه غيره من أن زوال حكم العقل بزوال بعض الخصوصيات المقومة للحكم بنظره لا يستلزم زوال حكم الشرع في تلك الحال ، لاحتمال ان الخصوصية الزائلة غير دخيلة في ملاك الحكم واقعا ، وقد اطلع الشارع على ذلك لاحاطته بالأمور فيكون حكمه باقيا لبقاء ملاكه ، ولم يطلع العقل عليه لقصور ادراكه فلم يحكم عند زوالها . ولا ينافي ذلك الالتزام بالملازمة بين الحكمين ، إذ المقصود بها الملازمة بينهما في مقام الاثبات لا مقام الثبوت ، فلا يمتنع ان يحكم الشارع بشئ من دون ان يحكم به العقل ، فتدبر ( 1 ) .
--> ( 1 ) الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . كفاية الأصول / 386 - طبعة مؤسسة آل البيت ( ع ) .